الحظر الوسطى الجميل

لا أعرف إن كانت هذه أفضل مميزاتنا أم أسوأ عيوبنا!! لا أعرف إن كنا هكذا بشر طبيعيين أم لهذه الأسباب عينها لا ندرك النجاح كاملا أبدا..

منذ اليوم الأول للتصنيف الاجتماعى العنيف لمسألة الحظر والبقاء فى المنزل بشكل تام أو مناقشة ضرورة العودة إلى الحياة الطبيعية بكل صورها وتبنى مناعة القطيع، وأنا غير قادرة على الانضمام إلى أى من المعسكرين أرى الحماية الشخصية واجب والالتزام بالتعقيم وارتداء الماسك فى الأماكن المزدحمة سلوك متحضر، ولا أستطيع تصور الإمكانية لتعطيل «الكوكب» أكثر من أسبوعين.. فكأنك تقول للشمس «خذى إجازة من الدوران» أو للكواكب اهدأى قليلا فنحن فى حالة حظر أنا غير مقتنعة بإمكانية حدوث لك، وغير مقتنعة بإمكانية «توقيف» الحياة كما ينادى بعض المتخصصين فى الشأن الصحى وكما ينادى بعض الفيسبوكيين بخلفية شامتة على طول الخط.

أجد نفسى وآخرين كثر على مستوى العالم فى تلك المنطقة الوسطى من الحكم على الأمور، لا يمكن بأى حال تبنى التطرف فى الرأى على طول الخط، فمعظم صوابك يحتاج دوما إلى مراجعة وكثير من خطأك يحمل احتمالات الصواب. الأكيد أن المصريين – الذى يسخر رواد التواصل الاجتماعى من وعيهم – شأنهم شأن الكثيرين على مستوى العالم قد ملوا انتظار الخطر وقرروا مواجهته بالحياة. يبدو أنه للبعض قرار أحمق وسوء تقدير لكنه بقليل من التفكر ستجده جزءا من قانون الطبيعة، الرغبة فى الحياة ومواجهتها التى تنتصر فى النهاية حتى على الخوف من الخطر..

لن يمكن أن تعود الحياة «الطبيعية» تماما، لأن معناه انهيار المنظومة الطبية تماما وإهلاك ثروتنا البشرية من الأطباء ومقدمى الخدمة الطبية. ولن يمكن أن يستمر «الحظر» لأجل ممتد، لأنه كما سبق أن سردنا ضد قانون الطبيعة ومقاومته صراع مع الهواء.

الحظر الوسطى الجميل هو ملاذ العالم الآن، تماما كما أن الوسطية أنقذت الدين والسلوك من كثير من المآسى. إنه ببساطة الشكل الجديد للحياة لعام قادم على الأقل، سلامات وتلامس ممنوع تماما، إجراءات حماية وماسكات إجبارية للجميع، كل ما يمكن إلغاؤه يلغى فورا وبدون تردد، كل ما يمكن إنجازه افتراضيا يتم كذلك، ويتبقى لنا شىء أخير أعتقد أنه أصعب تحد.. العلاقات الإنسانية: رغبة البشر فى التلاقى والترفيه الطبيعى.. إنه سؤال مفتوح لا ينبغى التقليل من شأنه.

يحتاج لأطباء وعلماء نفسيين لإيجاد حل سريع له.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch