بنات من السعودية.. اعتراف واعتذار!

التعامل مع أشخاص جدد من خارج دوائرنا المعتادة تدريب لطاقاتنا. الخروج من دوائرنا المريحة غالبا ما يتبعه اكتشافات غالية وعظيمة.

التفكير فى المسلمات ومناقشة الثوابت والأفكار الشائعة لطالما كان أمرا صحيا جديرًا بالممارسة. وفى كل مرة، نظن أننا فيها مثقفون ومطلعون على ثقافات متعددة وبعيدة.. تصدمنا مواقف صغيرة تخبرنا عكس ذلك! مثل جملة من مواطن أمريكى قال لى بتعجب: هل تلقيت تعليمك هذا فى مصر؟! هل لديكم جامعات وكمبيوتر؟!

لم أعد أغضب من أسئلة مثل هذه؛ فقد اعتدت على هذا السؤال بصور مختلفة، تبدأ من دهشة سائح من كوننا نستخدم السيارات، وقد كان ينتظر جملًا يقله من المطار! وغيرها من الجمل التى تثبت جهلًا مدقعًا بأحوال البلاد الأخرى، وخاصة مصر، من قبل بعض مواطنى الغرب تحديدًا.

العجيب أننا نقع فى نفس الخطأ الذى نلوم الآخرين عليه؛ فنحن نجهل أحوال أقرب البلاد لنا. لا نتخيل كم الثقافة التى يمتلكها الشباب النيجيرى مثلا، ولا قدر تفوق الشباب الهندى فى التكنولوجيا ولا براعة غانا فى صناعة الموسيقى. كلها أمور لم أقرأ عنها قط، وهذا تقصير منى، لكنى تعلمتها بالتعامل مع جنسيات مختلفة واحتكاك بثقافات متعددة. هذه المرة الدرس جاء من عند الجيران، من السعودية، تعاملت على مدار الشهور القريبة الماضية مع أبناء جيلى من الشباب السعودى وتحديدا «فتيات سعوديات» والنتيجة:

أولًا- الاعتراف: أعترف أننى كنت أُكوّن «الصورة الذهنية» عن الشباب السعودى فقط مما تقدمه الدراما المصرية أو السعودية التى يصادف أن أراها، وهما لا تقدمان صورة دقيقة أبدًا.

ثانيًا- الاعتذار: إلى الفتيات السعوديات. ما كل هذ الجمال؟! أنتن مفاجأة بالنسبة لى! ثقافة، ولغات، وثقة وشخصيات يعرفن تمامًا ماذا يُردن، ومستوى محترف من التخصص والإتقان، لم يلوثه الغرور بعد، ورغبة رهيبة فى النجاح. أنا مبهورة! فقد كنت أرسم نفس الصورة الذهنية الخاطئة عنكن تماما كتلك التى رسمها عنى ذلك الرجل الأمريكى!

وأبهرنى واقع جديد قدمته أولئك الفتيات الجميلات اللاتى قابلتهن تماما، كما كنت سعيدة، وأنا أوضح لذلك البروفيسور الأمريكى يومها أن هذا أمر طبيعى عندنا.

سعوديات الجيل الحالى صاحبات حظ كبير؛ فمعظمهن حصلن على فرص تعليمية مميزة فى جامعات مرموقة حول العالم، وعُدن إلى بلادهن ليستخدمن هذا العلم وتلك الثقافة.

ببساطة: قل لى إلى أين وصلت الأجيال الجديدة فى أى مجتمع فى تعليمها وثقافتها- أقُل لّك كيف يسير حاضرها وأرى بثقة كيف سيبدو مستقبلها.

تحية أخيرة للفتيات السعوديات اللاتى قابلتهن، وكنّ بالنسبة لى خير سفيراتء عن مجتمع رأيته بشكل جديد فى عيونهن وفى شغفهن وفى حماسهن! وعقبال الجميع.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch