أبعد قليلًا من المعتاد

مدينة أنا لهؤلاء فى حياتى، الذين يأتون بهدوء، من وسط زحام وصخب التصفيق، ويهمسون بتعقل فى أذنى.. تمهلى قليلًا!

الذين يجيدون التوقيتات الآمنة وتحديد زمان وطريقة الانتقاد المُحِبّ، ولا يبخلون بالدعم والمساندة واقتراح الفكرة لجعل الحياة أسهل قليلًا أو أفضل قليلًا..

عندما تغيب عنك مثل هذه الأصوات المخلصة ستشعر بالوحدة، ولو كان حولك ألف عين، ومُدَّت لك ألف يد..!

أحيانًا يكونون حاضرين بقوة، وأحيانًا ينسحبون فى هدوء.. والانسحاب الهادئ رسالة المخلصين فى كل العلاقات.. فحتى العلاقات الإنسانية هناك مَن يفضلون إنهاءها بـ«عركة» خلاف حاد تتبعه قطيعة! وهناك مَن يتخذون الابتعاد قرارًا أفضل لحفظ الكرامة والمساحة وقليل من الود. والزواج.. البعض يُنهيه فى المحاكم والبعض يُنهيه باحترام إكرامًا لكل الأحلام الجميلة التى لم يتمكنوا من تحقيقها سويًا، لكنهم على الأقل.. حلموا بها سويًا..

يحتاج الأشخاص وحتى الأوطان لهؤلاء طول الوقت.. ومؤخرًا لاحظت أن كثيرًا من القامات والشخصيات المؤثرة والمتميزة تضع نفسها فى «وضع الطيران»، حالة من الهدوء والانسحاب من أى معركة فكرية أو أى اشتباك أو نقاش حول أى موضوع..

جاء هذا تطورًا لانسحابهم أيضًا من الحياة العامة، واكتفائهم بالمراقبة والمتابعة من بعيد..انسحاب المخلصين الآن من النصيحة أو حتى إبداء الرأى فى الأمور العامة خطر علينا جميعًا.. فمصر تحتاج لهؤلاء.. مصر تحتاج لأن تسمع هذا الصوت المتعقل، الذى يأتى من خارج دوائر الإدارة وخارج دوائر صنع القرار..

ابتعادهم مُبرَّر ومفهوم، لكن سكوتهم يخيفنى..

اليوم، ومع بداية اليوم الثانى من المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، ستجد أنه ليس فقط أصحاب الخبرات والقامات هم مَن يبتعدون، بل أيضًا الكتلة المُحرِّكة والمُغيِّرة، الناس العادية المتعلمة والمثقفة، كتلة «الوعى» المؤثر التى راهن عليها الرئيس مرارًا.. وتوقعنا أن تكون حائط الصد أمام عودة نواب لا يمثلون الناس وشخصيات لا تهتم بهم ووعود لا تمت للمجلس النيابى ولا لدوره بأى صلة!

عودتكم أكبر من كونها واجبًا وحقًا! عودتكم إنقاذ جديد لمجلس النواب، يخطئ جدًا مَن يتصور أن إنقاذ هذا الوطن عملية حدثت فى لحظة يقظة، ثم من حقنا أن نهدأ بعدها أو ننتظر نتائج معجزية.. إنقاذ الوطن مسؤوليتى ومسؤوليتك كل يوم، مع كل استحقاق ومع كل امتحان.. أنقذوا أوطانكم بالمشاركة.. أى نوع من المشاركة.. شارك لينجح فلان! أو شارك لئلا ينجح! شارك ليصل صوتك، وقبلها تصل رسالتك!

مَن يراهنون على تغييبك وشراء صوتك وشرفك.. سيدركون «بوجودك» أنك ستبقى أكثر منهم وعيًا وشرفًا وحبًا لهذا الوطن.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch