اتكلم عربى

بقدر سعادتى الهائلة بالمبادرة المحترمة والنشيطة خفيفة الظل والجادة فى نفس الوقت #اتكلم_عربى التى أطلقتها الوزارة النشيطة وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والوزيرة المبهجة نبيلة مكرم والتى نجحت الأسبوع الماضى فى أن تتصدر المشهد فى كل الفئات العمرية وكل الاهتمامات ونجحت فى أن تجعلنا نتفق على فكرة ورؤية لهويتنا الناطقة باللغة العربية! وهذا أمر لو تعلمون صعب، فما أصعب أن نتفق ونتشارك الحماس!

بقدر السعادة كانت الغيرة. أريد أيضًا لأبناء الداخل نفس المبادرة، أريدها لمن يواجهون تحدى التغرب عن الوطن ومن يواجهون تحدى الاغتراب حتى وهم داخله!

كانت تجربتى الأولى فى التدريس لطلبة الإعلام، وقبل أن أفهم المطلوب منى قررت توضيح موقفى للعظيمة د. أمانى بسيونى التى كانت رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة بالجامعة المحترمة والجادة جامعة مصر الدولية وقتها، فقلت لها: أنا لن أفيدهم بمحتوى أكاديمى جديد أنتم أقدر وأفضل! أنا فقط إعلامية مشغولة بسوق العمل وتحدياتها الكبيرة.. قالت «وهو المطلوب.. أن نُعدَّهم لسوق العمل ومتطلباتها!»

فى يوم التعارف قدمت نفسى إليهم وطلبت منهم أيضا ذلك، وكانت المفاجأة أن النسبة الكبرى من خريجى المدارس الدولية فى مصر لا يجيدون التعبير عن أنفسهم كتابة باللغة العربية، ولا يفضلون استخدامها! ولديهم منطق من نوع (لن أحتاجها فى سوق العمل، لا يهم!، سأسافر على كل حال!).

والحقيقة أن الإجابة عن كل تلك الأسئلة فى رأيى يجب ألا تكون من الطريق العاطفى!

المناقشة عقلانية بامتياز.. لغتك الأم ستفيدك فى سوق العمل إذا أتقنتها، وستحسب عليك إذا كنت ضعيفًا بها، ففى سوق العمل الدولية تُقيَّم أحيانًا بعدد ما تتقن من لغات! فكيف تُسقط (لغة) بأكملها وتتعالى عليها!

منطق آخر سمعته من فئة أخرى: نحن لسنا عربًا، نحن مصريون، ولغتنا هى المصرية القديمة! وأجيب مرة أخرى من منظور عملى نعم نحن مصريون، ولغتنا المصرية القديمة تلك التى تطورت إلى اللغة القبطية القديمة التى يستخدمها المصريون المسيحيون فى الكنائس حتى يومنا هذا، ولهم الفضل فى حفظ هذه اللغة والاهتمام بها.

لكن هل تتحدث خلال يومك باللغة المصرية القديمة؟ أتكتب رسائلك بها؟! هل تقرأ بها أدبًا أو شعرًا يهذب روحك؟!

إذن فحديثنا هنا هو أيضًا حديث هوية أن تتقن ما تمارس! وأن تجيد ما تستخدمه! إنها بديهيات الكفاءة فى الحياة اليومية.

منطق أخير أشاركك به وأعلم أن معظمنا متفق على رفضه.. منطق الأم التى تفتخر بأن أبناءها الصغار لا ينطقون العربية ويتحدثون سواها الإنجليزية أو الفرنسية.. منطق (غلبان) أن تربى أمًّا أبناءها ليصبحوا (معاقين) تعيقهم بقصد عن استخدام مهارة فطرية ولغة أساسية لأشخاص سيعيشون فى مجتمع لا يجيدون التواصل معه! تعوزنى المساحة هنا.

لكن يقينى أن مبادرة «اتكلم عربى» ستوقظنا من غفلة ومسلَّمات مغلوطة كثيرة.. وستعيد لنا هذا الفخر.. أن تعرف من أنت! وأنت ترى العالم بعيون مفتوحة وأرجل ثابتة فى الأرض!

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch