الكبير يلتهم الصغير!

منذ فترة ليست ببعيدة، عام أو اثنين، ثارت ثورة نقابة صيادلة مصر ضد سلاسل الصيدليات وما تمثله من تدمير حقيقى لسوق عمل الصيادلة واحتكار لبعض أصناف الدواء وغيرهما من الممارسات غير المنضبطة، التى بدت لمعظم المتابعين لهذه الفوضى منطقية وذات حجة راجحة أمام حجة أصحاب تلك السلاسل أنفسهم فى تسويق وترويج الفكرة من حيث العروض والتخفيضات والسوق الكبيرة التى تسمح بتشغيل عدد كبير من الصيادلة والسوق العالمية التى تفرض هذا الشكل من التحالفات.. وغيرها من الدفوع المهمة والخطيرة التى ساقها كل طرف، والتى وصلت إلى أحكام قضائية لصالح نقابة الصيادلة وقتها ضد ممارسات احتكارية لبعض السلاسل، التى تم إغلاقها أو بيعها بالفعل، فى نفس الوقت الذى ظهرت وتوحشت فيه سلاسل أخرى بشكل غريب وسريع.

ثم هدأت الأمور بعدها، وتوقف المتابعون عن الاهتمام، ولم يتبقَّ من المهتمين سوى أصحاب البزنس الكبير وراء تلك السلاسل والطامعين فى بعض الراحة والدخل المُغرى من أصحاب الصيدليات وجيش من الصيادلة يعمل بهذه المنظومة، وهم الطرف الأقل تأثيرًا للأسف فى المعادلة..

تُرِكَ كل هؤلاء فى سوق مفتوحة بدون ضوابط ولا قانون مُنظِّم ولا أى طريقة لحماية الصغير من بطش الأكبر منه.

المفاجأة الكبرى أننا استيقظنا على تعثر وهروب أصحاب السلسلة الأشهر، التى ملأت الدنيا ضجيجًا ودعاية بالملايين وظهورًا مستفزًا فى التوك شو الأشهر يتحدث فيه أحد الشركاء عن أن الشاب الذى وصل إلى سن الثلاثين ولم يصنع ثروة هو مُقصِّر ومُلام!!.

ثم اختفى أصحاب الضجة والثروة، وتركوا الصيدليات دون دفع مستحقات أصحابها لشهور، وتركوا ديونًا متراكمة من صفقات كبيرة لم تُسدَّد بعد.. وفوضى عارمة فى سوق الدواء والصيدلة.

إن الوقت يُعوزنا والمساحة لذكر تفاصيل مؤسفة كثيرة لكنها يمكن أن تُختصر فى سؤال أكبر: متى تصبح عندنا قوانين حقيقية لحماية الصغير من الكبير!، والطامح من الطامع!، والقوة الحقيقية لجعل القانون نافذًا وفاعلًا ومُفعَّلًا؟!.

الصيدلة، المقاولات، الصناعات الصغيرة.. وغيرها من مئات المجالات.. تسودها فوضى الطمع، وتنقصها إجراءات حقيقية لحماية الصغير من الكبير، والضعيف من الأقوى.. لهذا اختُرع القانون، وهكذا تُصنع العدالة.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch