ديستوبيا

الكابيتول أو الدولة الكبيرة الأقوى والأكثر تقدما تختار 12 شابا وفتاة من المقاطعات المحيطة للمشاركة فى – مباريات الجوع – وفيها يتقاتل الشباب والشابات حتى الموت فى مباريات مصورة تليفزيونيا وتبث لترفيه مواطنى «الكابيتول» وإمتاعهم.. والفائز الذى يبقى فى صراع البقاء هذا يحظى بالمكافأة لنفسه ولمقاطعته الفقيرة!!. أحداث دامية مليئة بالتحكم من «الكابيتول» وممنوع فيها الاعتراض من سكان «المقاطعات»، وقادة «الكابيتول» لا يتدخلون أثناء قتل المقاتلين لبعضهم بل يتركونهم تماما لقانون الاختيار الطبيعى وموازين القوى الخاصة بهم!!. هذه السطور ليست من وحى خيالى إنما هى ملخص مجموعة روايات الديستوبيا أو الواقع المرير (مباريات الجوع) للكاتبة الأمريكية الأشهر «سوزان كولينز» وأى تشابه بينها وبين الواقع حقيقى ومنطقى ويقترب كثيرا مما يحدث مع بلادنا العربية.. فسكان «الكابيتول» ينسقون قواعد اللعبة ويضبطون شاشاتهم ويجلسون لمشاهدة أوطان تقتل بعضها!!. لست مشغولة كثيرا برثاء الحال والتصعب على ما وصلنا إليه، فأنا أدرك أن هذا هو أسوأ رد فعل على الإطلاق فحتى فى خيباتى الخاصة لا أذكر أننى جلست أبكى أكثر من ساعات قليلة أقوم بعدها لأصحح وأستكمل وأغير رغم الألم.. أعيش اختبار أن اليأس رفاهية لا يقدر عليها سوى القليلين.. وأغضب ممن لديهم القدرة على الشكوى الدائمة والتصعب من الحال ولوم أنفسهم وظروفهم لمدة طويلة!!.

يعيش المواطن العادى فى أى دولة فى العالم دون أن يشغل باله بما هو خارج حدود ولايته أو مقاطعته.. يعيش مشغولا بالعمل معظم الوقت، وعطلة نهاية الأسبوع مع أسرته، وربما يهتم بتعليم أبنائه وبعض من شغف للفنون والثقافة يدفعه لاهتمامات أوسع.. تلك الاهتمامات الطبيعية والعادية لمعظم المواطنين العالميين- إن صح التعبير- هى نتاج التطور والتقدم الذى وصل إليه العالم.. فالقسط الأكبر من وقت الناس للعمل ثم الأسرة ثم المتعة والراحة ثم الشأن العام!!، هكذا يرتب العالم أولوياته.. وهكذا يبقى البشر أسوياء!. بينما قدر لنا نحن سكان البقعة الملتهبة من العالم أن نهتم بالأوضاع فى العالم كله ونبدأ يومنا بالسؤال: أين حدثت كارثة اليوم؟ من يحارب من؟ متى سيأتى الدور علينا؟ وكيف نحمى بلادنا؟.. هموم بحجم الجبال يحملها المواطن العادى فى عقله وفى قلبه كل يوم!!. ورغم أن البعض قد يرى أن فى هذه الاهتمامات بعضا من ثقافة ودراية بما يجرى حولك وتعاطفا إنسانيا مع المكلومين والمجروحين من كل صوب ولون.. إلا أن التعاطف دون تحرك، والخوف دون رد فعل هو أكبر خيباتنا!!. فتلك الحالة تبقينا دائما مربوطين بحبال خفية فلا نقوى على التحرك خارج حدود اللعبة التى صنعها العالم ويتابع أداءنا فيها بشغف!!. ثمة قائد فى هذه الأيام سيدرك بسرعة كيف ينجو بوطنه من هذه اللعبة ويخرج منها سالما ليصبح عونا لمن هم مربوطون بحبالها. وحتى ذلك الحين.. رتبوا أولوياتكم لئلا يقتلكم الهم والخوف.. قبل أن تصلكم القنابل.

أو #هكذا_أظن

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch