صناعة النجاح

من الطبيعى أن ينحاز الإنسان إلى ما يشارك فيه أو يُدعَى إليه أو يعتبر نفسه جزءا منه.. لذلك فمن المتوقع أن تستمع إلى كلمات الإشادة والثناء على منتدى شباب العالم ممن كانوا حضورا أو ضيوفا أو مشاركين.. وعليك أن تتفهم أسباب التساؤلات- وحتى التشكُّك- فى جدوى مثل تلك الفعاليات الكبيرة.. لدى مَن هم خارج تلك الدائرة، وحقهم المشروع فى إعلام لا يتهمهم بالحماقة، ولا يصفهم بـ«الخونة والفاشلين»، حقهم فى إعلام يشرح لهم جدوى الأمور الكبيرة وحدود إمكانات امتدادها إلى الجميع، حقهم فى أن يفهموا أن المؤتمرات ليس من شأنها حل مشاكل الأوطان، وإنما لها وظيفة أخرى قد تكون التمهيد لحل بعض المشاكل، من خلال كونها منصات للترويج السياحى والاقتصادى والسياسى أيضا فى بعض الأحيان، جدوى المؤتمرات فى كونها فرصا حاضنة لأجيال جديدة من الشباب والموهوبين والمبدعين والمتميزين.. تقدمهم الدولة نواة لنخبة جديدة غير تلك التى لا تعجب الناس ولا ترضيهم، وتحاول بهم الدولة أن تصنع حراكا وتغييرا فى دوائر محددة، قد تقوم بدورها هى أيضا، فيمتد الحراك إلى المجتمع كله.

هكذا أتمنى أن تكون علاقتنا ببعضنا البعض.

صناع الحدث، المشاركون، المتابعون.. دائرة مكتملة من الاحترام، تعقبه الثقة.. أما وكون تلك الدائرة معطلة ومتوقفة عند شكل جديد مرهق نفسيا ومعطل ويضعف تأثير الحدث أحيانا.. أما وكون بعضنا أصبحوا جنوداً فى جيش الاستهزاء بالوطن، ورخص المزايدة عليه فى المحافل الدولية والمنصات الاجتماعية.. فأعتقد أن لدينا دورا أكثر من الاستياء من هذا الوضع.. فدعونا نسوق لكم كيف عالجت مجتمعات سبقتنا حالة التشكُّك، وفقد البهجة، والنقمة على كل شىء.. عالجت المجتمعات تلك الحالة بطرق عديدة، نجحنا فى تحقيقها فى منتدى الشباب، أهمها:

1- الفرد الواحد:

تذكَّر وقع أن يناديك شخص باسمك، أو يعطيك رقما فى صف!!، فى طابور انتظار طويل، فهل تفضل أن تسمع: الأستاذ فلان يتفضل.. أم (نمرة 6 ييجى عندى هنا!!!)؟

لو كنت مكان وزير القوى العاملة لأعطيت تدريبا وتقييما لجميع الموظفين المتعاملين فى الدولة على احترام الفرد، واعتبار إهانة المواطن جريمة يعاقب عليها القانون!!، فمن يُحترَم يَحترِم!.

هكذا فعلت مؤتمرات الشباب، جعلت عددا من الشباب يشعر بالاحترام.. احترام الدولة له.. احترام الرئيس نفسه له، واحتواء تساؤلاته وانفعالاته.

2- التطوع:

إن المكان المحبب بالنسبة لى فى كل المؤتمرات التى شاركت فيها هو (غرفة العمليات)!، هكذا يسميها شباب البرنامج الرئاسى المسؤولون عن تنظيم المؤتمر، إنها غرفة كخلية النحل بها المئات من البشر.. مئات من الشباب المبهج القادر على إصابتك بعدوى الحماس فى لحظات، كفاءات وطاقات وحماس.. تفاصيل مبهرة، تتحرك تحت قيادة ذكية واعية ومدركة لكيفية ضبط الإيقاع.. حالة لا تجدها أبدا فى سوق العمل، حيث الوظيفة والراتب وإحساس المدير والموظف.. إنه سحر التطوع!، هذا العمل، الذى تُقبل عليه، وتغرق فيه، وتتحمس له بكل طاقاتك، فتتحول به من أجير ينتظر المكافأة.. إلى ابن يعمل فى بيته!.

إن التطوع نقلة نوعية فى الانتماء للمكان والمؤسسة والوطن.. فهل من مدرك لأهمية فتح باب التطوع وتنظيمه لتتسع التجربة وتشمل كل شبر فى بلادى؟!

3- وأخيرا.. البهجة:

يبقى أن ندرك أن جزءا من انتمائنا لكيان أو شخص.. هو كيف يجعلنا هذا الشخص نشعر؟!، تلك الطاقة التى تأتينا من خلاله.. هل تستطيع الأوطان صناعة البهجة.. نعم، قلناها مرارا وتكرارا: البهجة لا تكلف أموالا أكثر، ولكنها تحتاج إلى أصحاب رؤى، إلى أشخاص يدركون أن الموسيقى والفن والأدب والذوق العام صناعة ورؤية.. قد تحتاج البهجة إلى وزارة ثقافة!، أو وزارة سعادة.

نعم، نحتاجها بشدة.

يبقى أن أقول إن منتدى شباب العالم حالة من النجاح والبهجة.. والنجاح مُعدٍ.. أحلم بأن تنتقل عدوى النجاح إلى كل شبر فى بلادى.

فنحن نستحق.. ونستطيع!.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch