ضريبة على الحياة

تحظى بفرصة جلسة لطيفة مع أصدقائك، لن تتبرع بتحمل الفاتورة هذه المرة كما كنت تحب أن تفعل إكراما ومحبة لهم، بل ستجلسون جميعا لدقائق إضافية لحساب نصيب الفرد، وستتحدثون أيا كان مستواكم الاجتماعى عن ارتفاع الأسعار.. وزيادة الضرائب بشكل غير معقول.

يقول بعض المنافقين: «لماذا يكره الناس فى بلادى الضرائب كرها شديدا؟، ألا تعرفون أن أكثر الدول فرضا للضرائب فى العالم هى دول مثل هولندا والسويد والدنمارك وبلجيكا والنمسا.. تخيل!! ادفعوا ضرائب حتى تصبحوا مثل تلك الدول!!».

لكن الحقيقة أن الأمور لا تقاس هكذا، دعنا نسأل: ممن تحصل الضرائب؟ ومن يستفيد بالضرائب؟ هذا فى نظرى هو السؤال الأهم.

إن أردت أن يدرك الناس أن الضرائب- تصب فى مصلحة المواطن- كما هو الشعار المستهلك دائما من قبل جميع المسؤولين.. فاعلم أولا ممن تحصل الضرائب.

فى البلاد المتقدمة، السابق ذكرها، تحصل الضرائب من الفئات الأعلى دخلا.. بدون تجنٍ.. إنما بقدر ما يتناسب مع التسهيلات الممنوحة لهم فى استثماراتهم وأعمالهم التى يجب أن تكون كبيرة ومنتجة.. إذن تتعامل الدول مع مواطنيها بمنطق (أنت تتكسب جيدا وتدفع كثيرا).

حصل ضرائب جديدة.. حين تتأكد أنك تحصلها من الأشخاص المؤهلين لدفعها.. إنما.. ما هذا العبث؟!!!، نحصل ضرائب ممن تطالهم أيادينا بسهولة.. التحصيل من المنبع.. رفع سعر الخدمات.. التعامل مع الضرائب كحل سهل لتخفيض عجز الموازنة.

بينما نترك قطاعا تتداول فيه المليارات خارج المنظومة الضريبية.. القطاع غير الرسمى.. الاقتصاد الموازى.. إمبراطوريات الكاش والفساد التى هى أقوى من أى منظومة ضريبية حالية؟!!.

أنترك هؤلاء.. ونحصل ضرائب جديدة من الموظفين والمستهلكين والعمال المنتظمين؟ أنحصل ضرائب ممن لا يقدرون على الاستغناء عن الخدمة، أم نحصل أضعاف تلك القيم.. ممن يتهربون؟!!، ليس عندى إجابة ولا عندى اقتراحات اليوم.. لأننى سئمت هذا الحوار وسئمت تلك المنطقة التى تغرقنا فيها حكوماتنا المتعاقبة.

تجعلك تضيق بواجباتك البديهية تجاه وطنك.. لأنك ترى أنك تحارب وحدك! تدفع ثمن التغيير كله فى فاتورتك الشخصية.. صدقونى لو قسمنا الفاتورة علينا جميعا.. ستخرج مسؤولية عادلة وقيمة محتملة من الجميع!! سألت ذات مرة فى برنامجى: هل أنت مستعد لدفع فاتورة القضاء على الفساد؟، فجاءتنى مئات الإجابات على صفحتى الشخصية.. نعم مستعد.. لكن لست مستعدا أن أدفعها وحدى!.

نعم هذا هو حال عامة الناس من الشرفاء فى بلادى.. مستعدون لتحمل نصيبنا من فاتورة الأجيال السابقة، ومستعدون لتحمل قيمة خدماتنا كاملة.. لكن لسنا مستعدين لتحمل ضريبة من يتهرب.

ضرائب تقابلها خدمات.. هذا ما يريده الناس.

ضرائب تقابلها عدالة فى التحصيل.. هذا ما يريده الناس.

إن قدرتم عليه، فنحن جميعا مستعدون لدفع كل ما يجدّ من ضرائب!.

بشكل شخصى.. لا أكره فكرة الضريبة.. وأجدها واحدة من قوانين الحياة العادلة.. الضريبة دائما ما تعنى شيئا ما بالمقابل.. فهناك ضريبة تدفعها من راحتك الشخصية.. تعنى النجاح بالمقابل وضريبة من سنين عمرك وأيامك تعنى الأمومة بالمقابل، وضريبة من الخصوصية إذا كنت مشهورا بالمقابل.. وهكذا.

مخطئ من يجعلنا نظن أننا نستحق كل شىء بسهولة وبدون جهد.

نحن فقط.. نريد أن يصبح ميزان الأمور عادلا.. فنزرع ونحصد.. نتعب ونجنى.. إنه معيار سلامة الشعوب وحياة الأوطان.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch