قانون «مَشِّيها علشان خاطرى»

ماذا تصنع سنوات من الفوضى فى عقليات البشر!

سنوات الفوضى العقارية صنعت ثروات مهولة لأصحاب العقارات المخالفة، والفاسدين من موظفى المحليات، وصنعت ثقافة «الرضا بالفساد»، حتى عند المواطنين العاديين، فصار عاديًا أن تسير فى أحد شوارع الإسكندرية الجانبية مثلًا، فتستاء من عمارات وأبراج لا يسعها الشارع الضيق، المخالفة فيها تبدو أوضح من الشمس، التى حجبتها هذه الكتل القميئة، لكنك لا تتردد فى الشراء إذا سنحت لك الفرصة فى أحد هذه الأبراج المخالفة..

إن أسوأ ميراث لنا هو «التصالح مع الخطأ»، اعتياده والاستسلام لوجوده، بل محاولة الاستفادة منه، كلّ بحسب «ذمته» وقبوله ومعاييره الشخصية.

لا أحد يختلف فى أننا كنا قد وصلنا إلى القاع فى فوضى الفساد، لكن تحديدًا مخالفات البناء كانت ملاذ الفاسدين ومستغِلِّى السلطة.

التفت الناس كثيرًا إلى تعديلات قانون التصالح، الصادر فى مايو 2019، والتى يناقشها مجلس النواب ويجتهد لجعلها أكثر وضوحًا، لكن الأصل فى القرار الصادر من رئيس الجمهورية والسابق لاهتمام مجلس النواب، وهو القرار الخاص بوقف البناء لمدة 6 أشهر، الفكرة هنا هى أن الدولة «تحتوى» الأزمة بخطوات مبهرة.

أولًا: وقف الفوضى، محاسبة الفاسدين- تصلنى قصص عن وقف أشخاص عن العمل وتحقيقات فى الفساد لا تستثنى أحدًا!

ثانيًا: تعديلات قانون التصالح، التى تتضمن تقنين أوضاع مخالفات سابقة من الممكن التصالح معها، والتعامل بحسم مع مخالفات التعدى على الأراضى الزراعية والمجارى المائية، وحظر التصالح فى التعدى على خطوط التنظيم المعتمدة، ببساطة قدر من المرونة والعقوبة على المخالفين السابقين تمهيدًا لوقف الفوضى.

ثالثًا: بداية جديدة لمجتمع يعمل فيه القانون بشكل عادل وواضح.

أعرف أن هناك ثمنًا ندفعه خلال فترات التغيير، ثمنًا قد يكون للمشترين فى العقارات المخالفة، وهم الحلقة الأضعف فى منظومة الفساد، جزء فى تحمله.. لكنه على كل حال أمر مستحق وعادل إن رأينا أن صاحب العقار وموظف الحى وكل مَن كان جزءًا من المشكلة يصبح جزءًا من الحل.. ويصبح مسؤولًا عن التغيير.

التغيير إن لم يكن مُكلِّفًا وغاليًا، وإن لم يكن مقترنًا بهيبة القانون.. فلن يحدث، لكن إن رأيناه يحدث، فياليتنا نصبح جزءًا منه.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch