كلمة السر (المنيا)!

ما حدث فى المنيا ظهر الجمعة الماضى لم يعد جديدا علينا، ورغم ذلك ترانا نجتازه بنفس الوجع وكأنها المرة الأولى التى نختبره، ذلك لأن- معظمنا- بشر!! أقولها وأنا آسفة، لأننى لم أعد قادرة على التعميم المريح، ولم أعد قادرة على التسطيح واستخدام نفس العبارات القديمة.. ممتنة لأنى مازلت مثل معظم (البشر) أغضب وأنفعل للدم.. وأراه ذنبا كبيرا وحادثا جللا تتوقف أمامه الساعات وتلغى أمامه الاعتبارات والحسابات والمواقف السياسية.

مصر التى حاربت بالنيابة عن العالم، والتى واجهت محاولات دول كبيرة لإفشالها على مدار سنوات طوال، مصر التى صار مقدرا لها أن تحارب إرهابا من حدودها الأربعة، بالإضافة إلى موروث الإرهاب الراسخ فى نفوس البعض داخليا أيضا.. صارت فيها كلمة السر «المنيا»!!

إذا نجحوا فى أى شىء أفسد نجاحهم فى (المنيا)، فهى المكان الوحيد على أرض مصر الذى لم تطله التنمية ولم تحل بعد أزماته الطائفية المتكررة.

لا أفهم أن تكون المنيا بعيدة هكذا عن حلول جذرية لمواجهة المتطرفين الساكنين فى كل شبر فيها.. ولا أفهم أن تكون تلك المحافظة المتوسطة قلب مصر، التى لا تبعد سوى 245 كم عن القاهرة، عصية على حل لغزها الذى يفرخ كل يوم كارثة.. ولا أفهم أيضا أن نتعامل مع ما حدث فى المنيا بمنطق الخصومة السياسية.. وأن يستخدم العمل الإرهابى الأخير كطريقة للبعض لإفشال أى حدث أو نجاح ليسوا جزءا منه.. ألا يعلمنا الموت شيئا؟! ألا يهذبنا جلال الحدث؟!.. نحّوا خصوماتكم التى أصابتنا بالغثيان جانباً.. وارحموا مصر من تمزيقكم للصفوف.

من سيبقى لمحاسبة المقصرين.. ومن سيهتم بحل الأزمة من جذورها.. ومن سيعمل من أجل شىء حقيقى يثبت فيه انتصارا للحق وللإنسانية فى هذا الوطن؟!

نعلم أن توقيت الحادث زمنيا بالتزامن مع حدث لا ينكر نجاحه عاقل يرسل به الإرهاب رسالة مقيتة عن مصر وعن الأمان فيها.. لكن من سهّل للإرهاب مهمته؟ ومن سمح على مدار السنوات الماضية أن تصبح المنيا التى كانت يوما ما عاصمة مصر والتى صدرت منها أولى دعوات التوحيد فى تاريخ البشر على يد إخناتون كلمة السر فى الفتن الطائفية والإرهاب بكل صوره وتقييد حرية العبادة فى أسوأ نماذجها؟.. من سيقف لإعلان تغيير حقيقى فى تلك الصورة، من جذورها الأصيلة ويتخلى عن الانسياق وراء إثبات النظريات السياسية.. سينجح وسيصدقه الناس؟.. من سيختار التعامل مع الأمر كمشروع كبير لاسترداد قلب الوطن من المتطرفين سينجح.

من سيدرس أحداث العار التى مرت بها المنيا فى السنوات الماضية سينجح.. ومن سيظل مُصرا على التعامل مع الأمر كونه حادثا وحدثا سيمر كغيره، فهو المسؤول الأول، وهو من يمرر كلمة السر للإرهاب كل مرة.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch