كواليس مؤتمر الرئيس!

.. عندما تحظى بفرصة الاقتراب.. احرص على ألا تقترب أكثر من اللازم لئلا تأخذك التفاصيل من بهجة التأمل فى الصورة الكاملة.

هذا ما حرصت عليه فى المؤتمر الرئاسى الأخير.. وأغنانى باختبار جديد من الإدراك.

■ دعنى أبدأ بالجميلة (آية) فى الكواليس، سقطت آية مغشيا عليها من فرط الإرهاق الشديد، والذى أعلم أنه يبدأ أسابيع قبل المؤتمر، ويمتد لأسابيع بعده.. سقطت بهدوء ولم يشعر بها أحد سوى بعض من زملائها فى البرنامج الرئاسى الذين التفوا حولها فى لهفة، والقائد المسؤول عن شباب البرنامج الذى أتى بحب واهتمام تاركا تفاصيل مرعبة عليه الاهتمام بها قبل بدء المؤتمر اجتمعوا دقائق حول آية، حتى أفاقت من وعكة الإرهاق وقامت بثبات لتؤدى دورها بهدوء لافت وأدب جم..! رأيت فى هذا المشهد الكثير مما أحب أن أراه فى مصر.. شباب كفء، مجهود لا يعرف الأعذار ونظام لا يقبل الفشل وفريق يؤثر بعضهم البعض، وعمل مخلص يصنع الأضواء ولا يظهر بها ويقف بثبات خلف النجاح حتى يتحقق!!! ملخص يصف حياة المخلصين.. الذين تطمئن حين تعرف أنهم حولك!.

■ مشهد آخر لم يلتفت إليه أحد.. (أم محمد) كانت تقف خارج بوابة مكتبة الإسكندرية.. تسأل كل من تراه.. هو الريس مش هيطلع من هنا؟ طب حد م الكبار؟.. ربت على كتفها وقلت لها: «روحى يا أمى..ما حدش هيطلع من هنا!» فبكت.. وأبكتنى.. مشهد (الواقفين بباب الرئيس) مجموعات صغيرة من المواطنين بسطاء الحال يقفون على أمل لقاء أى مسؤول أو «كبير» كما قالت أم محمد.. هؤلاء الناس لن يسعدهم هذا المؤتمر.. ولن تلهمهم حتى أروع النماذج التى تقدم فيه.. هؤلاء مواطنون غارقون حتى آذانهم فى دوامة الغلاء والخدمات الأساسية المتعثرة وظلم المجتمع.. هى فئة عظيمة تحارب فى تعفف ظروف الحياة الصعبة.. ولا يهمهم الآن حتى أعظم النجاحات.. طالما لم تغير لهم من تفاصيل الحياة اليومية.. هؤلاء نحتاج أن نلتفت إليهم بطريقة أخرى.. وألا ندعوهم للصبر فهم أصلا صابرون.. بل نتحمل جميعنا، من صغيرنا إلى كبيرنا، مسؤولية أن تتغير تفاصيل حياتهم للأفضل اليوم وليس غدا.. وأن نعطيهم الأولوية حتى على أحلامنا الكبيرة.

– (الوزراء).. كان أمرا مبهجا بشدة أن نستمع لوزراء يقدمون رؤاهم وخططهم.. يتحدثون تلك اللغة الجديدة الخالية من الوعود.. التى تتحدث بالإنجازات والأرقام.. وكان مبهجا هذا المستوى الرفيع لبعض الوزراء الذى بدا مفاجئا لنا، والسؤال: لماذا لا تعلن لنا بانتظام هذه الخطط؟ وتلك الإنجازات؟ لماذا لا يخرجون على الناس ليشرحوا ويوضحوا.. حالة الغموض التى تفرضها الحكومة على نفسها هى السبب الأكبر فى الضيق وعدم الرضا بين الناس!! لماذا هذا التعالى على الناس والشعور بعدم الرغبة فى التوضيح! وربما يكون خوفا من قسوة الرأى العام وانتقاده الشديد لكل تصريح وكل كلمة.. أتفهم ذلك.. لكن هذا لا يعفى المسؤول من واجب التوضيح، فهو واجب وليس فضلا!!.

وتبقى تلك المؤتمرات هى الحراك الأهم الذى يضم شبابا ويسع أحلامهم، والملتقى الذى يعطى جرعة من البهجة فى أيامنا تبكتنا على كل مرة اعتقدنا أو روجنا فيها لليأس!.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch