كيف نقدم إعلامًا ينجح

قد يبدو هذا المقال متخصصًا بعض الشىء وموجهًا فقط للمهتمين بالإعلام.. لكن فى حقيقة الأمر الإعلام خدمة تهم الناس كلهم، ومن الصحى جدًا أن يتدرب حتى المشاهد على التمييز بين الغث والسمين. لكن كيف نميز ونختار وليس لدينا من التنوع ما نستطيع أن نسميه (قائمة) ترضى جميع الأذواق ورسالة إعلامية مقدمة بطرق مختلفة للناس.

بالتأكيد كل مشغول بحالة الإعلام يدرك تمامًا أن الاحتياج اليوم لم يعد لمنصات إعلامية جديدة، ولا لبرامج جديدة.. فالإعلام التقليدى يعانى من تخمة فى المنصات والمطبوعات والقنوات.. تتشارك جميعها نفس الهم والمسؤولية وتعانى جميعها نفس التحديات وتكررت طويلًا الأسئلة.. ماذا نقدم؟! من نختار؟ من نسأل ونحاور؟!.

والحقيقة أن السؤال الأهم يبقى هو: كيف ننجح؟! نجاح الرسالة الإعلامية هو المغزى وهو الهدف من كل ما سبق وبدونه لا داعى أيضا للانشغال بكل ما سبق.

فنجاح المؤسسات هو الدافع الوحيد لاستمرارها! أو هكذا يجب أن تسير الأمور..

دعنى أشاركك بما استقر فى يقين العالم كمقومات لـ(إعلام ينجح).

ينجح الإعلام فى تحقيق رسالته إذا امتلك رسالة من الأساس!!! لذا فقد صنف السباق الإعلامى غياب الرسالة الإعلامية كغياب أساسات.. إذا غابت لا داعى للحديث ولا المناقشة حوله. ينجح الإعلام فى تحقيق رسالته إذا منحته بعض الوقت، كل التجارب الإعلامية الناجحة نجحت لأنها «استمرت»، فالثبات والاستمرار فى حد ذاته يخلق الألفة التى تجعل الناس ينتظرونك ويستمعون إليك، فقدنا الكثير من التجارب التى كانت من الممكن أن تصبح عنوانا للنجاح، بسبب قصر عمرها على الشاشة.. بينما ابتلينا بكثير من التجارب الإعلامية التى استمرت لسنوات رغم ضعفها وضررها أحيانًا كثيرة! فأهدينا الضعيف مقومات النجاح، وحرمنا القوى فرص التحقق!

ينجح الإعلام إذا امتهن المرونة والتجدد، فربما نحتاج فى كل مؤسسة إلى شخص يقف بيننا ليقول بصدق! لم تعد طريقتنا القديمة تجدى ولم تعد لغتنا القديمة مفهومة لدى الناس، أن يتدرب أن يتجدد وأن يتغير.. أن تعود الحياة من جديد لمؤسساتنا الإعلامية وأن نستيقظ كل يوم لنطرح سؤالا: ماذا لدينا لنقدمه؟! وكيف سنقدمه بطريقة جديدة! فكلنا نعلم يقينا أن كل الموضوعات قد طرحت، وكل القصص تتكرر كثيرًا.. لكن العالم يتنافس على الطريقة!

ينجح الإعلام إذا شابه جمهوره المستهدف.. إذا اقترب منهم وتحدث مثلهم وطرح مخاوفهم دون خوف.. المفترض من الوسيلة الإعلامية أن تصبح «صوت من لا صوت لهم» فإن شعر الناس بذلك انتموا إليك وأحبوك وصدقوك وساروا خلفك بل ودعموك عند الحاجة.

ينجح الإعلام دائمًا! نعم.. فهو السحر الذى يحبه الناس ويرضى فضولهم.. لكن السؤال يبقى.. فيم ينجح؟! أينجح فى إثارة الغضب؟ فى تغذية الفجوة بين الناس؟ فى تغريب ثقافتهم؟! أم ينجح فى إلهامهم وتنويرهم وجعلهم أكثر اقترابًا من الوطن وأكثر نفعا له ولأنفسهم.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch