نقص الرجولة

من بين عشرات الإساءات التى تتعرض لها المرأة ومئات التفاصيل التى تتحملها وحدها فى صمت، بعد أن تدرك أن الكلام مهين، وأن الطلب موجع، يظل أسوأ ما تختبره المرأة فى مجتمعاتنا هو التحرش، ذلك التعدى المخجل من شخص وضيع وغير مكتمل الرجولة على طفلة أو شابة أو امرأة أو حتى مسنة.. لم تسلم امرأة من تلك الكائنات اللزجة المتدنية فى كل شىء، فى المنطق فى المظهر فى السلوك وفى التبرير.

ومن بين آلاف التحليلات والمناقشات التى دارت وتدور حول التحرش.. مازلنا ننفق وقتا لنسأل عن الأسباب بينما يظل السبب الحقيقى والحل الأقوى بعيدا عن كل هذه المناقشات والآراء.. بالخبرة صرت أعرف أنه كلما رأيت فسادا يتأصل ولا تتم مواجهته بسهولة ازداد يقينى بأن الكل متورط وأن الرغبة فى التغيير مكبلة بهذا التورط!.

مثلى مثل كل البنات والسيدات فى بلادى اللاتى تعرضن يوما للتحرش ولن أنسى وجه هذا الحقير الذى لمسنى فركضت وراءه بكل غضب وأمسكته من- قفاه- كما نسميها فى عاميتنا فرأيت وجهه مثل الفأر الجبان.. أذهلته المفاجأة فكيف تجرؤ هذه الصغيرة على إهانتى.. ولن أنسى كل هؤلاء السخفاء الذين تجمهروا حولى لإطلاقه.. كل سيدة وفتاة فى مصر لديها آلاف القصص التى تملأ صفحات.

هناك أزمة نقص رجولة.. الأزمة كبيرة ومعظم المجتمع متورط بدءا من الأم التى لم تربِّ رجلا يتصرف بنبل الرجال بل بغطرسة لا يستحقها وبلادة لا يضاهيها شىء! وتتفاقم إلى الشارع حيث نجد هذا النموذج اللزج منتشرا فيخبئ فشله ونقصه وسط المحيطين به ويجد فيهم ملاذا ويجد منهم حاميا إذا ما واجهته إحدى الضحايا.

أزمة نقص الرجولة فى ضعف هيبة القانون فى الشارع.. فكيف نولى المسؤولية لأمين شرطة للقبض على متحرش بينما هو شخصيا متحرش؟!، وكيف نطلب من رجل الانتفاض لحماية فتاة من لفظ مسىء بينما هو نفسه قد قاله من دقائق؟!.

أزمتنا أن التعريفات لم تعد واضحة وأن الاختلاف حول البديهيات صار مجالا للمناقشة.. نفرح كالأطفال حين يقر أحدهم بالثوابت..

أيها النساء أعلنّ أن المتحرشين ناقصو رجولة.. وناقصو فهم، والمبررين والمدافعين مثلهم، وتصرفن على هذا الأساس.. فلا تضيعن وقتكن لمحاولة شرح البديهيات!. ببساطة أرى أنه يجب أن تتبدل المقاعد فبدلا من أن تسير الفتاة خائفة ومرتعدة فى وطنها يصبح هذا حال المتحرش الوضيع.. لا تهابنهم ولا تعتبرنهم مصدر تهديد أصلا.. كل لص يرتعد من نظرة واثقة فى عين صاحب الحق..

فاستمررن فى المواجهة واستمررن فى وضع ناقصى الرجولة فى أماكن إعادة تأهيلهم.. المؤكد أنه بثباتكن.. سيتم تصحيح الأوضاع

وقبل أن يطالبوكن بأن تكنّ جميلات وتحافظن على أنوثتكن.. فليعودوا رجالا!.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch