هل تعلم.. وهل تعمل؟

أنا أستحق أفضل من ذلك!!!، جملة متكررة يرددها الناس كل يوم فى مختلف المواقع.. لفت نظرى أنى سمعتها على مدار الأسبوع من عينات مختلفة من الناس.. من موهوبين حقيقيين يستحقون فعلا ما هو أفضل.. وسمعتها من محدودى موهبة وكفاءة يشغلون مواقع تشعر معها كم كانت الحياة كريمة معهم!!.

الشعور باستحقاق الأفضل.. شعور إنسانى طبيعى قد يمر بأولئك الذين لا يملكون سوى موهبتهم ولا يتقنون أدوات (التسلق) الوظيفى التى تساعد آخرين من متوسطى المواهب أو معدوميها!!.

إنما أن تتحول تلك الجملة لخدعة ومظلومية يرددها ضعيف الكفاءة وقليل الاجتهاد فيشعرك بأنه ضحية الظلم أو الاضطهاد وأن المدير «مستقصده أو بيغير منه»!!، وأن عبقريته لا تعوض، وأن كفاءته معطلة، فهذا مرض مجتمعى بدأ فى الانتشار دون أن يتشجع أحد على مواجهة مروجيه بالحقيقة!!!.. سمحنا به كنوع من تطييب الخواطر واختيار الطريق السهل.. بينما بسؤال بسيط عن الفارق بين بائع كشر ويعامل الناس بسخافة وآخر مبتسم وكريم ويحترم زبائنه، قد تكون الإجابة قليلا من الاجتهاد!!.

وبسؤال بسيط عن موظف كسول وكثير الشكوى والتنمر.. وآخر يقترح ويضيف ويغير.. قد تكون الإجابة قليلا من الاجتهاد!!. شكوى الجميع فى سوق العمل من قلة التقدير تحتاج إلى دراسة وتأمل.. فأصلها حقيقتان: إما إدارات (بخيلة) فى التقدير والشكر واحترام الكفاءات.. أو مرؤوسين يرون فى أنفسهم أكبر مما يقدمونه لأوطانهم أو مؤسساتهم.. وننتهى لشعور عام بعدم الرضا من الطرفين!!!.

فهل تعلم..؟

– أن قيادات حكومية بارزة وقيادات نقابية شهيرة ليس لديها (بريد إلكترونى) حتى يومنا هذا، ولا تعرف شيئا عن بديهيات التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت؟

أعرف أن معظم آبائنا وأمهاتنا مازالوا يجدون صعوبة فى ذلك، وهو تحدٍ مرتبط بفارق الأجيال.. لكن عندما تتحدث عن قيادة تتحكم فى مصائر بشر فمن البديهى أن نتوقع لها الاطلاع على أساسيات لغة الحياة الجديدة، وإلا فنحن نروج أكذوبة كبيرة.. الماضى يقود المستقبل للخلف!!!.

– هل تعلم أن الاختيارات الأفضل للمواقع التنفيذية والقيادية لا يمر ذكرها أمام صاحب القرار لأن من (يقترح) الأسماء يعمل داخل قائمة مقترحة لا تتعدى خمسين شخصا يتناوبون المناصب ويفوت على الوطن فرصة فحص الكفاءات واختيار الأفضل؟

– هل تعلم أن 80% من المجالس تنعقد لـ4 أو 5 اجتماعات ثم تختفى اجتماعاتها قبل أن يبدأ تأثيرها؟.. راجع مصير مجالس وهيئات عليا تم الإعلان عنها وتداول أخبارها على مدار سنوات سابقة!!.

– هل تعلم أن معظم اجتماعات العمل الطويلة جدا لا تؤدى إلى نتائج حقيقية.. وأن مئات من ساعات العمل تضيع فى اجتماعات لا تنتج شيئا؟!!!.

– هل تعلم أن ثقافة التدريب فى القطاع الحكومى تواجه تحديا يصل إلى درجة محاربة الفكرة.. لأن مديرين كبارا يرفضون التعلم ويعتبرونه إهانة لمراكزهم؟!!.

عندى وعندك مئات من الحقائق حول سوق العمل التى تجعلنا نفهم لماذا يبدو التطور بطيئا والتغيير عملية انتحارية يقوم بها فدائيون وسط حرب من الأفكار البالية.

عندى وعندك المئات من الحلول لإنقاذ الوضع وتحريك العجلة، لكن جميعها تتحطم على صخرة (الممكن) و(ضحايا التغيير)، ونبقى فى دوائرنا البطيئة أطول كثيرا مما ينبغى.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch