يحدث فى بيتك!

بينما ننفق سنواتنا المبكرة من الشباب فى محاولة تأسيس بيت، وسنوات تالية لإنجاب الأبناء.. ننفق باقى عمرنا فى محاولات لتحقيق أشياء وتأكيد آراء ومناقشة مواقف.. تأخذنا الأحوال السياسية فى مخاوفها ومساوئها فنغرق فى خوف على مستقبل هذا البيت.. تطحننا الأوضاع الاقتصادية فننشغل كثيرًا بما يضمن لهذا البيت أيضًا استقرارًا ماديًّا، ولهؤلاء الأبناء مسارًا كريمًا للتعليم قدر ما نستطيع!

ننشغل جدًّا… بحيث لا يعد هناك وقت لهذا البيت الذى يومًا حلمنا به، ولا الأبناء الذين كانوا كل شىء يوم أهداهم الله لنا!!

لن أكمل هذا المقال بحديث اجتماعى حول قيمة البيت والعائلة، حول بهجة الوقت معهم، وحول روعة وضعهم فى مكانهم الصحيح فى ترتيب أولوياتنا، حيث إنها أمور بديهية لمن يقرأ يعرفها الجميع حتى وإن عجزوا أحيانًا عن وضعها فى ترتيبها الصحيح فى قائمة أولوياتهم، إنما سأدخل مباشرة فى الموضوع.. ربما لأننا لا نتعلم بسرعة من الترغيب، بينما نتعلم كثيرًا من التأديب.. سأشاركك حقائق سريعة من شأنها أن تؤدب غرورنا، أو على الأقل تضعنا أمام المواجهة فيما يخص معرفتنا بما يحدث فى دوائرنا الأهم!

هل تعلم أنه فى دراسة استقصائية على مجموعات من أطفال المدارس فى عمر ٨- ١١ سنة فى مجموعة من الدول العربية، تم سؤالهم إذا ما كانوا قد شاهدوا مواقع إباحية، فكانت الإجابة هى (نعم) فى ٨٠٠ استمارة من عدد ٨٠٠ استمارة تم توزيعها؟!!!

هل تعلم أن طفلك تصله إعلانات إباحية عبر وسائل الترفيه الإلكترونية بنسبة تصل إلى ٧٠٪‏؟!

هل تعلم أن عدم سؤال طفلك لك عن الأمور الجنسية فى هذا العمر يعنى أنه من المؤكد أنه سمعها بشكل خاطئ وغير واقعى عبر طرق أخرى؟!

هل تعلم أن ٩٠٪‏ من الآباء والأمهات ممن لهم أطفال فى هذا العمر يعتقدون أن أبناءهم ما زالوا أطفالًا ويجب عدم القلق حول هذه الأمور؟!

أعتقد أنه من الجنون أن نظل نشكو من مجتمع تتفشى فيه الجرائم ويسجل أعلى معدلات تحرش فى العالم ويزيد فيه الهوس بالجنس عن الاهتمام بالعلم أو الإنتاج.. نشكو من مجتمع ترتفع فيه نسب الطلاق بشكل مرعب بسبب مفاهيم مشوهة عن الجنس وعن الزواج.. نشكو ونئن من هذا كله، وفى نفس الوقت نظل نقدم لهذا المجتمع أشخاصًا مشوهين، لديهم هوس جنسى مدمر فى هذا العمر الصغير!

أزيدك من الواقعية.. الهوس الجنسى ممتد إلى آباء وأمهات أيضًا! وما يشاهده الأبناء أحيانًا ما هو إلا ثمر لما زرعوه بأيديهم.. وكثير من الآباء يَرَوْن أنه لا مشكلة فى ذلك!!!

الكبار ليسوا قضيتى اليوم، قضيتى هى جيل قادم.. يُدمَّر ببطء وبهدوء دون أن يشعر أحد من الكبار بما يحدث فى بيوتهم!

قضيتى هى أحلامنا فيهم واستثمارنا لأجلهم.. الذى يهدمه تيار يضرب بعنف بينما الجميع يعتقد أن الأمور على خير ما يرام!!

قضيتى.. أن تحارب بعض البيوت ضد هذا التيار وحدها.. بينما تقدم مصادر التدمير عبر كل وسيلة.. المدرسة، النادى، الإنترنت.. الكل فى خطر.. والأرقام مرعبة.

إن اكتشاف الحقيقة وطلب المساعدة هما نصف الطريق الذى من الممكن أن نحمى به مستقبلنا.. نحتاج أن نراقب بحب.. أن نكتشف ونسأل ونقرأ.. أن نتحدث معهم ونتعلم كيف نعلمهم.. نطلب العون إن كنا لا نقدر.. إن وعينا بوجودهم وصراعاتهم ومعاناتهم أهم كثيرًا من كل ما قدمناه من قبل لهم.

اللهم بلغت.. فانتبهوا لما يحدث فى بيوتكم.

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch