وطن يليق بـ«كريم بدر»

منذ أن شاهدت البطل كريم بدر وهو يتحدث عن بطولته وزملائه فى الدفاع عن وطن فى ملحمة الدعم لكمائن الرفاعى تلك التى دافعوا فيها عن كرامة هذا الوطن وقاموا بحماية سيناء الغالية من إعلانها إمارة حسبما كان مخططاً يومها من قبل الدواعش.. لم أستطع أن أنسى كلمة مما قال، وتذكرت مع كلماته كل ما قرأت من بطولات وكل ما سمعت من ملاحم، وأعتقد أن ما لم نسمع عنه.. أكثر كثيرا أيضا!!

جففنا دموعنا جميعا بعد هذه الكلمات التى شحنت طاقاتنا حباً وملأت قلوبنا إحساساً بالأمان.. وهانت أمام أعيننا كل التضحيات.. فلدينا وطن وسند!!

أولئك الأبطال يأخذوننا للسماء بطهرهم.. ثم نعود إلى الواقع فنرى نماذج أولئك الذين يأخذوننا إلى الجحيم!! كيف يجتمع فى وطن واحد.. كل هذا الطهر وكل هذا الفساد!! أى أرض تلك التى تحتمل كليهما؟!

إن حق كريم بدر وزملائه من الأبطال علينا.. أن نطهر لهم الوطن من الفاسدين.. كما يطهرون لنا الأرض من الإرهابيين! الفساد هو إرهاب الداخل.. هو إرهاب للأمل وهو قتل للوطنية ووأد للإصلاح.

كيف يستقيم أن نسمع فى أسبوع واحد عن بطولات كريم وزملائه وفى نفس الوقت عن موقعة حى مصر الجديدة التى هدمت وخربت ودمرت دون وعى كافيهات ومقاصد تجارية فى مصر الجديدة.. حى مصر الجديدة ينشر فيديوهات التخريب والتكسير بفخر وكأننا سنصفق لهم أنهم يخربون شقاء هؤلاء الناس بدون إنذار وبدون سؤال عن الأوراق والتراخيص، فقد كانت الإجابة لمن صرخوا بأن أوراقهم سليمة «بلوها واشربوا ميتها» ومن طلبوا مهلة للتحدث معهم قبل- خراب البيوت- كانت الإجابة مزيداً من الخراب والتدمير والعداء!

لقد اعتقد القائمون على تلك الموقعة أننا سنثنى عليهم وعلى سرعة (القضاء) على المخالفين بينما اكتشفوا أن القضية (مكشوفة) أكثر من اللازم.. فالكل يعرف أنه ليس قضاء على الفساد.. بينما هو تستر على فساد واقع بالفعل من قبل المحليات وتسكت عنه الأجهزة التنفيذية باتفاقات معروفة للجميع!! هذا ليس قضاء على الفساد.. بينما هو إدارة الفساد بنظرية: «إبقى تحت عينى ونظرى وأنا المتحكم فى وجودك ونموك وعندما يبدأ خطرك فى كشف تسترى عليك.. سأنسفك فورا بألف حجة وحجة!!».

ما حدث فى واقعة نسف الكافيهات هو نموذج لاثنين قبيحين يحدثان فى بلادنا كل يوم (فساد الإدارة.. وإدارة الفساد!). ما حدث يجب أن يقلب الطاولة رأساً على عقب على رؤوس هؤلاء.. من الذى سمح ومن الذى ترك ومن الذى تغاضى ومن كسر ومن نهب بدون إنذار ولا فرصة لتوفيق الأوضاع أو غلق المكان!

مثله ما حدث فى قضية مركز النديم الذى فوجئ الجميع بغلقه خلسة أثناء عطلة نهاية الأسبوع.. دون إنذار أيضا وأثناء وجود قضية منظورة أمام القضاء!!

دولة القوة فوق القانون.. دولة مرعبة وقاسية وسارقة لكل بهجة ولكل أمان يجتهد أبطالنا من أجل الحصول عليه…

دولة القوة فوق القانون.. هى دولة الصغار الذين يدمرون بتصرفاتهم غير الواعية كل رؤية وكل نجاح وكل إنجاز يقوم به الكبار!

دولة القوة فوق القانون.. هى دولة لا تليق بكريم بدر وزملائه الأبطال.. ولا تليق بأن تستمر جنباً إلى جنب مع استمرار الملاحم والبطولات.

أكررها ثانية: كريم بدر وزملاؤه يقومون بدورهم لحماية مصر من الإرهاب!!

ونحن مدينون لهم.. بالقيام بأدوارنا.. لتطهير مصر من الفساد!

أمانة حمّلوها لنا.. ودين فى رقابنا!

لقراءة المقال علي موقع المصري اليوم

Tags:
To Top
Contact

Get In Touch